محمد متولي الشعراوي

1567

تفسير الشعراوى

والحق سبحانه يقول : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) هذه الآية تجعلنا نتعرف على أسباب بعث الحق لموكب الرسل ، ونعرف جميعا أن المنهج الأول قد أنزله اللّه على آدم عليه السّلام متضمنا كل ما يجعل الحياة تسير إلى انسجام ، وبلّغ آدم أولاده هذا المنهج كما علمهم أمور حياتهم ، تماما مثلما يعلم الأب أبناءه ما يخدم أمور حياتهم ، كما يقوم بإبلاغ الأبناء مطلوب الدين ، والأبناء يبلغون أبناءهم ، ويتواصل البلاغ من جيل إلى جيل كي يكتمل وصول المنهج للذرية ، ولكن مع توالى الزمن وتتابعه نجد أن بعضا من مطلوبات الدين يتم نسيانها . إن هذا دليل على أن الناس قد غفلت عن المنهج ، وهكذا نرى أن الغفلة عن المنهج إنما تتم على مراحل ، فبعد بلاغ المنهج نجد إنسانا يغفل عن جزئية ما في هذا المنهج ، وتنبهه نفسه وتلومه على تركه لتلك الجزئية ، ونسمى صاحب هذا الموقف بصاحب النفس اللوامة ، إنه يفعل السيئة لكن نفسه تعود إلى اليقظة لمنهج اللّه ؛ لأنه يتمتع بوجود خلية المناعة الإيمانية فيه ، وهناك إنسان آخر يستمرئ المخالفة للمنهج وتلح عليه نفسه بالمخالفة ؛ إنه صاحب النفس الأمارة بالسوء ، وتتوالى به دواعي ارتكاب السيئات ، ومثل هذا الإنسان يحتاج إلى غيره من خارج نفسه ليلفته إلى الخير .